ابن هشام الأنصاري
69
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
اسم « إنّ » ، والثاني أن يكون معطوفا على ( نفسي ) . والثالث : أن يكون مخفوضا ، وذلك من وجه واحد ، وهو أن يكون معطوفا على الياء المخفوضة بإضافة النفس ، وهذا الوجه لا يجيزه جمهور البصريين ؛ لأن فيه العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض « 1 » . ثم قلت : والأفصح في الهن النّقص . وأقول : الهن يخالف الأب والأخ والحم ، من جهة أنها إذا أفردت نقصت أواخرها وصارت على حرفين ، وإذا أضيفت تمت فصارت على ثلاثة أحرف ، تقول : هذا أب ، بحذف اللام ، وأصله « أبو » فإذا أضفته قلت : هذا أبوك ، وكذا الباقي ، وأما « الهن » فإذا استعمل مفردا نقص ، وإذا أضيف بقي في اللغة الفصحى على نقصه « 2 » ، تقول : هذا هن ، وهذا هنك ؛ فيكون في الإفراد والإضافة على حدّ سواء ، ومن العرب
--> ( 1 ) قد أجازه ابن مالك واستشهد له ، وقد قرئ : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ بجر الأرحام ، وقيل : إنه معطوف على الضمير المجرور محلا بالباء . ( 2 ) لغات العرب التي نقلها النحاة في هذه الأسماء ثلاث لغات : اللغة الأولى : الإعراب بالحروف نيابة عن الحركات ، بالواو في حالة الرفع نيابة عن الضمة نحو : « هذا أبوك وأخوك وحموك » ، وبالألف في حالة النصب نيابة عن الفتحة نحو : « رأيت أباك وأخاك وحماك » ، وبالياء في حالة الجر نيابة عن الكسرة نحو : « تحدثت إلى أبيك وأخيك وحميك » وتسمى هذه اللغة لغة الإتمام . اللغة الثانية : أن تلزم الألف في الأحوال الثلاثة ، فتكون معربة بحركات مقدرة على الألف ، تقول : « هذا أباك ، ورأيت أباك ، وتحدثت إلى أباك » وقال الشاعر على هذه اللغة : إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها وتسمى هذه اللغة : لغة القصر . اللغة الثالثة : أن تعرب بحركات ظاهرة ، فتقول : « هذا أبك وأخك وحمك » بالضمة الظاهرة ، وتقول : « رأيت أبك وأخك وحمك » بالفتحة الظاهرة ، وتقول « تحدثت إلى أبك وحمك وأخك » بالكسرة الظاهرة ، وقال الراجز على هذه اللغة : بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم وتسمى هذه اللغة لغة النقص . والأفصح في « الأب والأخ والحم » لغة الإتمام ، وتليها لغة القصر ، وتليها لغة النقص ، والأفصح في « الهن » لغة النقص .